وكذلك يزداد قبحاً حين تكون موالاة الكفار ضد فريق من المؤمنين قال تعالى ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (آل عمران 28) أي لا تتخذوهم لكم أنصاراً تستعينون بهم على المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم ومكامن ضعفهم.
فمن فعل ذلك فليس من الله في شيء، أي أن الله بريء منه بارتداده عن دينه ودخوله في حلق الكفرة والمشركين وحزبهم. إلا أن يكون المؤمن مستضعفاً مغلوباً على أمره، مقهوراً على إرادته من قبل المشركين.
فالمؤمنون يتولى بعضهم بعضاً، وينصر بعضهم بعضاً ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ (التوبة 71) كما أن المنافقين والكفار يتولى بعضهم بعضاً ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ﴾ (التوبة 67).
وقد توعدهم الله بالعذاب الأليم على موالاتهم للكافرين من دون المؤمنين. فقال ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا﴾ (النساء 138). وقال ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون 8).
ولا يمكن للكفار ولا المنافقين أن يتخذوا المؤمنين – عباد الرحمن – أولياء لهم من دون الله. قال تعالى ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء﴾ (الكهف 102). وإنما يواليهم من صفوف المؤمنين المنافقون المحسوبون على المؤمنين وهم عند الله من جملة الكفار.