ـ ومن ثم توجه النهي إلى المسلمين أن يأخذوا العبرة من هؤلاء. فلا يتولون أحداً من هذه الأمة التي لعنها أنبياؤها. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة 51).
ـ فكل من صلى وصام وزكى وحج وهو مع ذلك يتولى اليهود والنصارى ويظاهرهم على المؤمنين ويودهم ويستنصر بهم فحكمه حكم أهل الكتاب وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.
* وحذر الله من نصرتهم والدفاع عنهم. وكشف حال المنافقين الذين وعدوا اليهود بنصرتهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع زعمهم أنهم مؤمنون فقال ﴿أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (الحشر 11).
* وحرم الرضا عنهم. فإنهم لن يرضوا عن المؤمن مهما حاول إرضاءهم. قال تعالى ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة 120) وقد يتظاهرون بالرضا وقلوبهم تأبى ذلك كما قال ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (التوبة 9) ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ (آل عمران 118).
* ونهى عن الثقة بعهودهم والاطمئنان إلى مواثيقهم وذممهم. ولا غرو فقد وصفهم بأنهم ﴿يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾ (الأنفال 56) وأنهم يحافظون على عهودهم ما داموا في حالة الضعف والمهادنة فإذا ظهروا وقويت شوكتهم نكثوا عهودهم ولم يرعوا للمسلمين عهداً.