تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الغلو آفة ومرض إذا لم يلقح العبد نفسه منها بلقاح الوقاية وقع في شر عظيم. والغلو إذا لم يتخذ له شكلاً في تصوف أو تشيع أو نصرانية فإنه لا بد أن يظهر في شكل آخر. فإن الخوارج أول مظاهر الغلو في الإسلام، وهم لم يكونوا يعتقدون بعصمة إمام ولم يكونوا يغالون في الأولياء أو يقيمون حفلات الموالد وإنما كان عندهم غلو من نوع آخر حملهم على ظلم عثمان بن عفان رضي الله عنه أيما ظلم وتكفير علي وعائشة وسائر الصحابة.

فأهل الغلو إما أن يغلوا في مدح الآخرين أو يغلوا في ذمهم. لأن أصل مادة الغلو كامن فيهم فهم قابلون بسببه إلى أي انحراف وزيغ.

ودواء هذا المرض متوفر في هذا الآيات العظيمة:

﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة 8) أي لا تحملكم عداوة قوم أن لا تعدلوا في حكمكم فيهم بالحق.

﴿فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ (النساء 135).

﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (الأنعام 152).

﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ (النساء 58).

ويستطيع العبد المحافظة على إنصافه وعدله حينما يتجرد من عواطفه وروابطه وانتماءاته. وإنصاف الصديق والعدو من ثمرات العلم النافع.

مسألة العذر بالجهل

وقد نص العلماء رحمهم الله تعالى على أن من جحد أمراً معلوماً من الدين بالضرورة فقد كفر. والمعلوم من الدين بالضرورة هو ما لا يجهله جاهل ولا عالم. قال الإمام النووي "من جحد ما يُعلم من دين الإسلام ضرورة: حُكِمَ بِرِدّته وكفره، وكذا من استحل الزنا أو الخمر أو القتل أو غير ذلك من المحرمات التي يُعلم تحريمها ضرورة"(1).

(1) النووي على مسلم 1/100 .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٣٠