وقد علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف نفوز بشفاعته فقال "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة(1)فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون هو. فمن سأل لي الوسيلة: حلت له الشفاعة"(2)وقال - صلى الله عليه وسلم - "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً كما وعدته: حلت له شفاعتي"(3).
ـ فتأمل نص كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف علمنا أن نسأل الله له لننال شرف شفاعته لا أن نسأله من دون الله كما يفعل بعض المعاندين الذين لا يفقهون سنته ولا يقتفون أثر تعاليمه.
وقد علمنا أيضاً إن أردنا الفوز بشفاعته أن نكثر من الصلاة عليه. فقد روى أبو الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "من صلى علي حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً: أدركته شفاعتي يوم القيامة"(4).
مبحث الكفر
( نواقض الإيمان )
الكفر
ـ في اللغة: هو الستر والتغطية، ومنه قوله تعالى ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (الفتح 29) والكفار في هذه الآية هم الزراع الذين يسترون الحب بالتراب. ووجه استعارة اللفظ من هذه الحالة كون الكافر يستر الحق كما يستر الزارع حبه. ويجحد ما لا عذر له في جحده. كما قال تعالى عن فرعون وقومه ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ (النمل 14).
(1) أي سلوا الله أن يبلغني هذه المنزلة العظيمة في الجنة .
(2) أخرجه مسلم رقم (384) في الصلاة .
(3) رواه البخاري (614).
(4) رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (ص 346).