تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن من هؤلاء من يحدّث عن شيطان وهو يظنه ملكاً يأتيه بعلوم الغيب ويكون في الحقيقة شيطاناً كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم: سمعت رجلاً أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث"(1).

وقد أنكر المعتزلة كرامات الأولياء جملة وتفصيلاً كردّ فعل مفرط في مقابل المبالغات الصوفية في رواية الكرامات العجيبة. وقد كان بإمكانهم معالجة إفراط المتصوفة بطريقة لا تؤدي إلى تفريط من جانب آخر.

ثم جاء قوم بعد المعتزلة فوافقوا أهل السنة في إثبات الكرامة لكنهم لم يفرّقوا بينها وبين المعجزة من جهة وبينها وبين السحر من جهة أخرى إلا بتفريقات ضعيفة أدّت إلى انحرافات من نوع آخر(2).

ولا شك أن معجزات الأنبياء كانشقاق القمر وانقلاب العصا حية: أعظم من كرامات الأولياء لأن لهم (الآيات الكبرى) وأن الصالحين الأولياء لهم (الآيات الصغرى) التي هي تصديق لنبوة الأنبياء. فلا تبلغ كرامات أحد قط مثل معجزات المرسلين.

لماذا تكون الكرامة

ويجدر معرفة السبب الذي تحصل من أجله الكرامة وأنها ليست مما يقدر على فعله أدعياء الولاية متى ما رغبوا. وإنما للكرامة غاية سامية شريفة مهمة يحصل بها نصرة الدين وإقامة السنة وتأييد ما جاء به النبي يجريها الله على يد عبد صالح متبع للسنة غير مبتدع.

مثال ذلك ما حدث لأبي مسلم الخولاني الذي قال له الأسود العنسي(3)"أتشهد أني رسول الله؟ فقال: ما أسمع، قال أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. فألقاه في النار فصارت النار عليه برداً وسلاماً.

(1) رواه مسلم 7 .

(2) لمزيد من التفاصيل راجع كتابي (أولياء الله بين المفهوم الصوفي وبين المنهج السني) ص 188 .

(3) انظر البداية والنهاية 6: 267 – 269 .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ١٠٠