تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثاله: ما أخرجه الشيخان عن المسيّب قال: «لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أميّة فقال:

أي عمّ قل لا إله إلّا الله أحاجّ لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله:

يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال: هو على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الآية.

وأخرج الترمذي وحسنه عن علي قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرت ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، فنزلت.

وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال: خرج النبيّ صلّى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر، فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا، ثم بكى فقال: إن القبر الذي جلست عنده قبر أمّي، وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي، فأنزلت عليّ: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ «1» فجمع بين هذه الأحاديث بتعدد النزول.

ومن أمثلته أيضا: ما أخرجه البيهقي والبزّار عن أبي هريرة: «أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثّل به فقال: لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل والنبيّ صلّى الله عليه وسلم واقف بخواتيم سورة النحل وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ... «2»، الآيات إلى آخر السورة.

وأخرج الترمذي والحاكم عن أبيّ بن كعب قال: لمّا كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة منهم: حمزة فمثّلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنرينّ عليهم، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: وَإِنْ عاقَبْتُمْ .. الآية فظاهره تأخير نزولها إلى الفتح، وفي الحديث الذي قبله نزولها بأحد.

(1) سورة التوبة: الآية (113).

(2) سورة النحل: الآيات (126، 127، 128).

أضواء البيان في تاريخ القرآن · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أضواء البيان في تاريخ القرآنص ١٢٦