تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد خلق الله الإنسان بيده الكريمة، ونفخ فيه من روحه الزكية، وجعله روحاً وجسداً، وجعل الروح جوهر الحياة، وضمن لها البقاء وجعل الجسد وعاءً حافظاً لها إلى أجل، مُقيداً قدرتها على الانطلاق والتحليق في آفاق الكون إلا في حال خلود الجسد إلى النوم فلها انطلاق محدود بزمن النوم قال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ (1).وقد اختص الله تعالى بالكمال المطلق وكتب على خلقه النقص في المال والنفس والثمر لحكم أرادها وأسرار اقتضتها حكمته وخبرته وكمال علمه قال تعالى: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾(2). والإنسان فرد من أفراد خلق الله مكون من روح وجسد ويعتري كلاً منهما النقص في الخلق والخُلق والشعور والإحساس.

فالروح كائن حي معرض للنقص والقصور وتعتريها الأمراض النفسية من قلق واكتئاب واضطراب وهبوط وتذبذب في الشعور والإدراك ووسوسة تفرز التردد والشكوك والانهيار النفسي والإحباط عن الاتجاه السوي، كما أن الروح معرضة للأمراض النفسية من سحر وآثار حسد.

والجسد كائن حي ما دامت الروح كامنة فيه يعتريه من الأمراض الحسية المختلفة ما يعتريه في سمعه وبصره وقواه المتعددة في الظاهر والباطن.

(1) الزمر : 42.

(2) البقرة : 155.

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآن · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآنص ٨