الموضع أفتتح الصلاة فجاء ت الأسد وحركت ذنبها حتى اجتمع إليه ما كان في ذلك البيت من الأسد وجعلت تلحسه بألسنتها وهو يصلي ولا يبالي فلما أصبح مروان قال ما فعل بزاهدنا قال ألقي بين يدي الأسد قال أنظروا هل أكلته فجاءوا فوجودوا الأسد قد أستأنسوا به فتعجبوا من ذلك فأخرجوه وحملوه إلى الخليفة فقال له ما كنت تخاف منهم قال لا كنت مشغولا متفكرا طول الليل لم أتفرغ إلى خوفهم قال بماذا تفكر قال هذه الأسد وحوش وقد جاءوا إلي يلحسون ثيانبي بألسنتها كنت أتفكر أن لعابها طاهر أم نجس فتفكري هذا منعني عن الخوف منها فتعجب منه وخلى سبيله
فإن قيل ما ذكرتم وأن دل على فضيلة الاحتساب ولكن عندنا ما يأباه بيانه وهو قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم تعلق قوم بظاهر هذه الآية في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورأوا فيها رخصة في ترك فرضين من فروض الدين ولم يعرفوا تأويل الآية وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فيه وبيانها واجب ومعرفتها فريضة وقد مدح الله تعالى في كتابه الصالحين به وجعله المقام الأعلى من مقام التائبين بست