تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمون "، وفيه " إن البرقة الأولى أضاءت لها قصور الشام، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم.. " (١) .

تأمل النص الذي أوردناه مرة أخرى " لمعان كالنور له من يده، وشعاع، وهناك استنارت قدرته.. وقف وقاس الأرض نظر.. ".

وتأمل في الأحاديث التي أوردناها أليست هذه الواقعة تأويل لتلك البشارة؟

٦- ذهاب الوبا وخروج الحمى:

تقول هذه البشارة: " قدامه ذهب الوبا، وعند رجليه خرجت الحمّى "، وهذه - والله - بشارة صريحة لا تحتمل تأويلًا، فالمدينة قبل مجيء الرسول - ﷺ - كانت معروفة بالحمّى، وفي الحديث عن ابن عباس أنَّ الرسول ﷺ وأصحابه عندما قدموا مكة للعمرة - وهي العمرة المعروفة بعمرة القضاء - قال المشركون: " إنّه يقدم عليكم وفد وهنتهم حمّى يثرب " رواه البخاري (٢) .

وقد أصابت هذه الحمّى صحابة رسول الله ﷺ أول قدومهم المدينة، فدعا رسول الله ﷺ ربَّه كي يذهب الحمّى.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وعُك أبو بكر وبلال. قالت: فدخلت عليهما (٣)، فقلت: يا أبت كيف تَجِدُك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:

كلُّ امرئ مُصَبَّحٌ في أهله ××× والموتُ أدنى من شراك نعله

وكان بلال إذا أقلع عنه الحمّى يرفع رأسه ويقول:

ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة ××× بوادٍ وحولي إذخرٌ وجليلُ

وهل أرِدَنْ يومًا مياهَ مَجَنَّةٍ ××× وهل يَبدُوَنْ لي شامةٌ وطفيلُ

(١) المصدر السابق.

(٢) انظر فتح الباري: ٣/٤٦٩.

(٣) دخولها على بلال كان قبل نزول آية الحجاب.

الرسل والرسالات · الصفحة ١٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسل والرسالاتص ١٧٢