تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله المستعان وعليه التُكلان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

ش : مناسبة ذكر هذا الأثر في هذا الباب أنَّ السلف الصالح كانوا يشدِّدون في إنكار البدع في الدين وإنْ صَغُرَتْ وإن كان مراد من فعلها حب الخير والحرص على الإكثار من العمل .

ويُستفاد من هذا الأثر فوائد كثيرة منها :

أولاً : الحرص على طلب العلم الشرعي والأخذ عن أهله المعروفين بسلامة المنهج .

ثانياً: فضل الصَّلابة في اتباع السنَّة وإنكار البدع وإن كانت صغيرة وإن كان من عملها حسن النيَّة.

ثالثاً: العبادة لا تقبل إلا أن يكون من عملها مخْلِصاً لله وأن تكون العبادة موافقة للسنَّة في ستة أمور :

الأول : السبب . مثاله:أن يقول المرء كلَّما لبس ثوباً ( اللهم صلي على محمد ) هذه العبادة على هذا الوجه بدعة .

الثاني : جنس العبادة . مثاله : أن يُضحِّي بفرس بدلاً عن البقر ، فلأضحية غير مشروعة على هذا الوجه وغير مقبولة لأنها ليست من جنس ما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

الثالث : الكيفيَّة .مثاله : لو سجد قبل الركوع لا تقبل هذه العبادة لأنها مخالفة للشريعة في الكيفيَّة .

الرابع : القَدْر . مثاله : لو تعبَّدَ بعبادة زائدة أو ناقصة مثل لو زاد في عدد التسبيح المقدَّر بعدد وتعبد الله عز وجل بهذه الزيادة ، أو صلَّى الظهر خمساً أو ثلاثاً لا تقبل هذه العبادة لمخالفة الشريعة في العدد .

الخامس : الزمان . مثاله : لو صام الفرض في غير رمضان لا يقبل لأن هذه العبادة مخالفة للشريعة في الزمان .

السادس : المكان . مثاله :لو سعى في مكان غير المكان المشروع وهو ما بين الصفا والمروة فإن سعيه غير مقبول لأنه مخالف للشريعة في المكان .

إذاً العبادة لا تقبل حتى تكون خالصة لله وموافقة للشريعة في هذه الأمور الستة .

تَيْسِيْرُ الْقُدُّوْسِ الْسَّلاَمِ · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تَيْسِيْرُ الْقُدُّوْسِ الْسَّلاَمِص ٩١