تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ العصمة من شرِّ دعاة الضلالة لزوم جماعة المسلمين وإمامهم . والمراد بجماعة المسلمين الحق وأتباعه وإن كانوا أقل الناس فهم الجماعة لما ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ) . قال ابن القيم -رحمه الله- في كتابه إغاثة اللهفان ( 1 / 76 ) :

(وما أحسن ما قال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب الحوادث والبدع : " حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق و اتباعه ، وإن كان المتمسك به قليلاً والمخالف له كثيراً لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم . قال عمرو بن ميمون الأودي صحبت معاذاً باليمن فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام ، ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- فسمعته يقول:عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ، ثم سمعته يوماً من الأيام وهو يقول:سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فصلوا الصلاة لميقاتها ، فهي الفريضة ، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة.قال:قلتُ:يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثونا ؟قال:وما ذاك ؟قلتُ:تأمرني بالجماعة وتحضني عليها ثم تقول:صلِّ الصلاة وحدك وهي الفريضة وصلِّ مع الجماعة وهي نافلة ؟ قال : يا عمرو بن ميمون ، قد كنتُ أظنك من أفقه أهل هذه القرية تدري ما الجماعة ؟قلتُ: لا.قال: إن جمهور الجماعة: الذين فارقوا الجماعة. الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك وفي طريق أخرى : فضرب على فخذي وقال:ويحك،إن جمهور الناس فارقوا الجماعة ، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله عز وجل قال نعيم بن حماد:"يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد ، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذٍ"ذكره البيهقي وغيره.وقال أبو شامة عن مبارك عن

تَيْسِيْرُ الْقُدُّوْسِ الْسَّلاَمِ · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تَيْسِيْرُ الْقُدُّوْسِ الْسَّلاَمِص ٧٤