تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ش : وفي صحيح البخاري -رحمه الله -كتاب التفسير من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- وفيه مرفوعاً:" وإنه يجاء برجالٍ من أمتي فيؤخذُ بهم ذاتَ الشمال فأقول : يا ربِّ أُصيحابي .. " الحديث . وفي صحيح مسلم- رحمه الله-في كتاب الفضائل من حديث أنس - رضي الله عنه- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ليردَنَّ عليَّ الحوضَ رجالٌّ ممَّن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورُفعوا إليَّ اختلجوا دوني فلأقولنَّ : أي رَبِّ أُصيحابي أُصيحابي ..) الحديث . ورواية التصغير" أُصيحابي "هي رواية الأكثر وتدل على قلة من وقع لهم ذلك ولم يقع هذا لأحد من الصحابة- رضي الله عنهم- المشهورين كما هو قول أهل البدع الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه ويدَعون المحكم الواضح ، أما أهل الحق فإنهم يردون المتشابه إلى المحكم ومن الأدلة المحكمة قوله عز وجل :﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاَّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾(10)سورة الحديد.فثبت أنَّ من صَحِبَ النبي صلى الله عليه وسلم فقد وعده الله الحسنى والوعد عند أهل السنة غير الوعيد فإنَّ الله لا يخلف الميعاد.وقوله تعالى:﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(100)سورة التوبة . فدلت الآية على رضا الله سبحانه عن المهاجرين والأنصار- رضي الله عنهم- والتابعين لهم بإحسان وبشارتهم بالفوز العظيم والخلود في جنات النعيم ومن أخبر الله أنه قد رضي عنه فإنه لا يموت كافراً بل يموت مسلماً ويكون من أهل الجنة . وقال عز وجل : { لَقَدْ رَضِيَ

تَيْسِيْرُ الْقُدُّوْسِ الْسَّلاَمِ · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تَيْسِيْرُ الْقُدُّوْسِ الْسَّلاَمِص ٥٩