عليه وسلم الخوارج لضرب عنقه مع أنه هو الذي نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل ذي الخويصرة فعلم أنه فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أينما لقيتموهم فاقتلوهم ) القتل مطلقاً ، وأن العفو عن ذلك كان في حال الضعف والاستئلاف ).
وقال أيضاً في الصارم ( 190 ) : ( وإنما لم يقتلهم علي- رضي الله عنه- أوَّل ما ظهروا لأنه لم يتبيَّن له أنهم الطائفة المنعوتة حتى سفكوا دَمَ ابن خَبّاَب وأغاروا على سرح الناس فظهر فيهم قوله : ( يقتُلون أهل الإسلام ويدَعون أهل الأوثان ) فَعَلِمَ أنهم المارقون ولأنه لو قتلهم قبل المحاربة لرُبَّما غضبت لهم قبائلهم وتفرَّقوا على علي- رضي الله عنه- وقد كان حاجته إلى مداراة عسكره واستئلافهم كحال النبي صلى الله عليه وسلم في حاجته في أول الأمر إلى استئلاف المنافقين ) .
الثالث : أن الخوارج قد اختلف العلماء في كفرهم مع إجماعهم على أنهم ضُلاَّل مبتدعة وعن الإمام أحمد في تكفير الخوارج روايتان ، وفي مذهب مالك قولان ، وفي مذهب الشافعي نزاع في كفرهم ، أما أهل البغي المجرَّد فلا يكفرون باتفاق أئمة الدين فإن القرآن دلَّ على إيمانهم وأخوَّتهم . تنبيه البغي عند أهل العلم على قسمين:
الأول: أن يكون عن اجتهاد وتأويل سائغ ولم يتبيَّن أنه باغ وهنا تسميته ( باغياً ) ليست موجبة لأثمه و لا موجبة لفسقه وإنما يكون قتالهم لدفع ضرر بغيهم ، لا عقوبة لهم بل هم باقون على العدالة .مثاله : قتال أهل الجمل وصفين لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب- رضي الله عنهم أجمعين -.
الثاني : أن يكون عن تأويل غير سائغ ، بل مخالف لإجماع الصحابة- رضي الله عنهم- . مثاله : كقتال الخوارج لعلي- رضي الله عنه- ومن بعده من أئمة المسلمين .
والمراد بالتأويل السائغ : هو الجائز الذي يُقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب كتأويل العلماء المتنازعين في موارد الإجتهاد .