قال ابن الأثير ( 1/ 232 ) :( الجُثا : جمع جُثوة بالضَّم ، وهو الشيء المجموع وتروى هذه اللفظة : جُثِيُّ بتشديد الياء جمعُ جَاثٍ وهو الذي يجلس على ركبتيه ومنه حديث علي ـ رضي الله عنه ـ : " أنا أوَّل من يجثوا للخصومة بين يَدَي الله تعالى " . وقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم في كتابه غريب الحديث(1 / 476 ):( واحدة الجُثى جُثوة بضم الجيم وهي الشيء المجموع . قال طرفة :
ترى جُوثوتين من ترابٍ عليهما*** صفائح صُمّ من صفيح مُوصَّدِ
يصف قبرين فكان معنى الحديث:أنه من جماعات جهنَّم هذا فيمن قال:جُثى فخفف الياء ، ومن قال:جُثِيّ جهنَّم فشدد الياء ، فإنه يريد الذين يجثون على الركب واحدها جاثٍ وجمعه جُثِيّ بتشديد الياء .قال الله تبارك وتعالى : ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴾ (68) سورة مريم . وهذا أحبُ إليَّ من الأول .
وفي الصحيح:( مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْر فَمَاتَ فَمِيتَتُةُ جَاهِلِيَّةٌ ). وفيه :( أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟). قال أبو العباس: " كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية ، بل لمَّا اختصم مهاجري وأنصاري فقال المهاجري : يا للمهاجرين ، وقال الأنصاري : يا للأنصار ! قال صلى الله عليه وسلم :( أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟) ، وغضب لذلك غضباً شديداً. انتهى كلامه -رحمه الله تعالى- .
ش : المراد بالصحيح هنا صحيح البخاري- رحمه الله- .