قال أبو زرعة الرازي- رحمه الله-:وسئل الإمام أحمد- رحمه الله-عن الحارث المحاسبي وكتبه فقال للسائل:إيّاَك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يُغنيك. قيل له:في هذه الكتب عبرة ، فقال:من لم يكن له في كتاب الله عبرةً فليس له في هذه الكتب عبرة . قال مهنا :سألت أحمد- رحمه الله- عن رجل مات وترك كتباً من كتب الرازي وترك عليه ديناً.فقلت له:فأيُّ شيء يصنع بالكتب ؟قال : تدفن.
قال ابن القيم- رحمه الله- في الطرق الحكمية:
( وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المُضِلة وإتلافها . قال المروذي : قلت لأحمد : استعرتُ كتاباً فيه أشياء رديئة ؛ ترى أن أخرقه أو أحرقه ؟ قال:نعم. وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم بيد عُمر بن الخطاب- رضي الله عنه- كتاباً اكتتبه من التوراة واعجبه موافقته للقرآن ، فتمعَّرَ وجهه النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذهب به عمر- رضي الله عنه-إلى التنور فألقاه فيه. فكيف لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما صُنِّف بعده من الكتب التي يعارض بها ما في القرآن والسنة والله المستعان. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من كتب عنه شيئاً غير القرآن أن يمحوه ، ثم أذن في كتابة سنته ولم يأذن في غير ذلك .وكل هذه المتضمنة المخالفة للسنة غير مأذون فيها بل مأذون في محقها وإتلافها وما على الأمة أضر منها.وقد حرَّق الصحابة- رضي الله عنهم- جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان- رضي الله عنه- لمَّا خافوا على الأمة من الإختلاف فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت
الإختلاف والتفرق بين الأمة ..ثم قال- رحمه الله-:والمقصود أنَّ هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو و المعازف و إتلاف آنية الخمور فإن ضررها أعظم من ضرر هذه . ولا ضمان فيها كما لا ضمان في كسر أواني الخمور) انتهى مختصراً .