والإسلام هنا المراد به الإسلام الخاص الذي بعث به محمداً صلى الله عليه وسلم ونسخ ما قبله ، قال الله عز وجل : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (3) سورة المائدة . وقال الله عز وجل : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (4) سورة القلم . صح عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أنه قال في تفسير الآية : إنك على دين عظيم وهو الإسلام . وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه . رواهما الطبري في تفسيره . وأما الإسلام العام فبعث به جميع الرسل وهو المتضمن إخلاص العبادة لله ، كما قال تعالى : ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (112) سورة البقرة. وقوله تعالى : ﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ ﴾ (44) سورة المائدة. وقال تعالى : ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ (84) سورة يونس.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- : "الإسلام أن يستسلم العبد لله لا لغيره ، فمن استسلم لله ولغيره كان مشركاً ومن لم يستسلم لله بالتوحيد فهو متكبر ، والمتكبر عن عبادة الله أعظم جرماً من الذين يعبدونه ويعبدون غيره ، وهؤلاء لا يغفر الله لهم فأولئك أولى).
فعلم مما سبق أن الإسلام يتضمن أصلان هما : أن نعبد الله وحده لا شريك له ، وأن لا نعبده إلا بما شرع ، وهما شرطا قبول العمل : الإخلاص والمتابعة .
وفضل الإسلام يشمل فضل الدين الذي أرسل به محمداً صلى الله عليه وسلم ، وفضل النبي الذي أرسل بهذا الدين ، وفضل الأمة التي آمنت بهذا الدين ، وهذه بعض النصوص التي تدل على هذا الفضل :