تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثالثها: أن الجهاد قد يفضي إلى القتل، والقتل يوصل إلى الدار الآخرة، والدار الآخرة معدن الحياة. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ﴾، أي الحياة الدائمة.

والقول الرابع: ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾ أي لكلِّ حقٍّ وصواب، وعلى هذا التقدير فيدخل فيه القرآن والإيمان والجهاد وكل أعمال البر والطاعة، والمراد من قوله: ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾ الحياة الطيبة الدائمة قال تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ (1).

فلو طبق المسلمون ما في القرآن لما تأخر نصرهم ساعة واحدة من زمانهم، ولا تجرأ عليهم شجعان الأعداء فضلاً عن جبنائهم، ولا أتاهم الأعداء من قِبَل تفرقهم واختلافهم، ولا أتتهم المصائب التي لم تكن فيمن قبلهم، ولا عانى الضعيف من ظلم القوي، ولا عانى الحاكم من شعبه ولا الشعب من حاكمه.

فلو أن دولة طبقت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، لأفلحت في الدنيا ونجت الآخرة.

ولو أن أحداً عرف أن ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحَاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾، وأن ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾، وتأمل قوله: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ فهل سيعمل السوء؟

ولو أن أحداً أيقن بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرَاً﴾، فهل سيكفر بربه؟

ولهذا قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، وقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدَىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، وسماه الله تعالى بالفرقان فقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرَاً﴾، وقال: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾، فهو يفرق به بين الحق والباطل وبين طريق الخير وطريق الشر، فيعلم السالك إلى أين يتجه، ويكون على بصيرة من أمره، قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ

(1) ـ تفسير الرازي 15: 118.

وأين ضياء الشمس من نوره؟! · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وأين ضياء الشمس من نوره؟!ص ٧