تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة) (1).

قال الحافظ ابن حجر: أي إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرَّاً ذكرته بالثواب والرَّحمة سرَّاً، وقال ابن أبي جمرة: يحتمل أن يكون مثل قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ ومعناه: اذكروني بالتعظيم أذكركم بالانعام وقال تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ أي أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف آمنه، أو مستوحش آنسه، قال تعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (2).

فكيف يغفل أحد عن هذا، بل ويقوم بسبِّ خالقه أو دينه؟

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِينًا﴾.

وقد استعمل (يُؤْذُونَ) هنا في معنييه المجازي والحقيقي، فهو حقيقة في تعديته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومجاز في تعديته إلى اسم الله تعالى على معنى المجاز المرسل في اجتلاب غضب الله، إذ لا أحد يستطيع إيذاء الله جلَّ وعلا فهو القائل في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِى مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ) (3).

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾.

فمَنْ أحسن فقد أحسن لنفسه ومن أساء فعليها، قال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ)، وقد سُئل بشر بن الحارث ما كان بدء أمرك لأنَّ اسمَك بين الناس كأنه اسمُ نبي؟ قال: هذا من فضل الله وما أقول لكم، كنت رجلاً عياراً صاحب عصبة فجزت يوماً فإذا أنا بقرطاس في الطريق فرفعته فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم، فمسحته وجعلته في جيبي وكان عندي درهمان ما كنت أملك غيرهما، فذهبت إلى العطارين فاشتريت بهما غالية ومسحته في القرطاس، فنمت تلك الليلة فرأيت في المنام كأنَّ

(1) ـ رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، (7405)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب الحث على ذكر الله، (6981).

(2) ـ فتح الباري 13: 386.

(3) ـ رواه مسلم في كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الظلم، (6737).

جراءة عجيبة وصفقة خاسرة · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جراءة عجيبة وصفقة خاسرةص ٢