تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالت عائشة رضي الله عنها: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِماً إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ فَيَنْتَقِمَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ» (1).

وقال أنس بن مالك «خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ وَاللهِ مَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَلا قَالَ لِي لِشَيءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا» (2).

إنَّ هذا التعامل الراقي هو الذي جعل زيد بن حارثة رضي الله عنه لا يريد بدلاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فعندما جاء لفدائه والده وعمه، وخيَّره النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبيه وعمه، قال زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بالذي أختار عليك أحداً، أنت مني بمكان الأب والعم؛ فقالا: ويحك يا زيد! أتختار العبودية على الحرية؟ وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟ قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً (3).

فإذا دَعَتْ قدرةُ أحد على الإساءة لمن يقدر عليه، فليتذكر يوم الجزاء وأن الله أقدر عليه من قدرته على مَنْ ظلمه، عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً جلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنَّ لي مملوكين يُكذِّبُونَنِي ويَخُونُونَنِي ويَعْصُونَنِي، وأضربُهُم وأسُبُّهُمْ، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُحسَبُ مَا خَانُوكَ وعَصَوْكَ ويُكَذِّبُونَكَ وعِقَابَكَ إيَّاهم، فإنْ كان عقابُكَ إيَّاهم دونَ ذنوبهم كانَ فضلاً لكَ عليهم، وإن كان عقابُكَ إيَّاهم بقدر ذنوبهم كان كفافاً، لا لكَ ولا عليكَ، وإنَ

(1) ـ رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام واختياره من المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته، (2328).

(2) ـ رواه البخاري في كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (5691)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً (6151).

(3) ـ الطبقات الكبرى لابن سعد 3: 42، والاستيعاب في معرفة الأصحاب 2: 545، والإصابة في تمييز الصحابة 2: 599.

حتى لا تشكو من عقوقهم · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حتى لا تشكو من عقوقهمص ٥