تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول أهل السنة في كلام الله

القول التاسع: وهو قول أهل السنة وهو ما ذكرنا من أنهم يقولون: كلام الله قديم النوع، حادث الآحاد، متعلق بالإرادة والمشيئة، وأنه بحرف وصوت يسمع، يقول بعضهم: يجب علينا أن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يتكلم بكلام حقيقي، وليس كلامه مجازي، حتى لا يقال: هذا معنى أو عبارة عن كلام الله تعالى، وكما يقول بعض المبتدعة في تأويلهم لصفات الرب سبحانه وتعالى فيقولون: اليد مجازية، والكلام مجازيًا، والسمع مجازي، بل نقول: كلام الله على الحقيقة، وأنه يتكلم متى شاء، وكيف شاء، فدل على أنه متعلق بالإرادة والمشيئة، وأنه بحرف وصوت، وصوت الرب ليس كصوت الآخرين المخلوقين أبدًا.

وكذلك من عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن: أنه كلام الله، منزل، ودل على تنزيله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت:٢] وكذلك تنزيل الكثير من القرآن: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥] ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر:١] كذلك نقول: إنه غير مخلوق والدليل على ذلك قول الله: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف:٥٤] فدل على أن الخلق غير الأمر، والقرآن من الأمر وليس من الخلق، والله يقول: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف:٥٤] ففرق الله بين الخلق وبين الأمر، فلو كان القرآن مخلوقًا لدخل في الخلق، فدل على أن الخلق غير الأمر، والقرآن غير مخلوق.

شرح لامية ابن تيمية · الجزء ١١ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح لامية ابن تيميةج ١١ · ص ١٤