# وتطمس الظلماء آثارها ... فأنثني أنكر ما ألمح
قد حارت الأفهام في أمرهم ... إن لمحوا بالقصد أو صرحوا
ومن مثل قوله في عيد الاستقلال متشائما:
كم خدرت أعصاب مصر نوافح ... لوعودهم كنوافح التفاح
فتعلل المصري مغتبطا بها ... أرأيت طفلا عللوه بداح
وتأنقوا في الخلف حتى أصبحت ... أقوالهم تدري بغير رياح
وقد نشرت لحافظ عدة مقطوعات شعرية في 1932 بعد أن أحيل إلى المعاش ينعى فيها على الإنجليز حيادهم الكاذب، ويعيب عليهم تغير أخلاقهم من أنهم اشتهروا بمتانة الأخلاق.
لا تذكروا الأخلاق بعد حيادكم ... فمصابكم ومصابنا سيان
حاربتم أخلاقكم لتحاربوا ... أخلاقنا فتألم الشعبان
ويقول عن حيادهم:
قصر الدبارة قد نقضت ... العهد نقص الغاضب
أخفيت ما أضمرته ... وأنبت ود الصاحب
الحرب أروح للنفو ... س من الحياد الكاذب
ويقول في إجدى هذه المقطوعات مخاطبا الإنجليز:
فعدلتم هينهة وبغيتم ... تركتم في النيل عهدا ذميما
فشهدنا ظلما يقال له العد ... ل وودا يسقي الحميم الحميما
ويبدو أن هذه المقطوعات قيلت في مناسبات مختلفة، وفي سنوات عديدة، كلما هاجمت الحوادث فؤاد الشاعر وأثارت حزنه وشجنه، وكان ينظمها لينفس بها عن آلامة المكبوتة ولكنه كان يخشى من نشرها حتى لا يضايقه الإنجليز في رزقه، أو يغروا به أحد المستوزرين فيصب عليه شآبيب غضبه ولم تكن نفس حافظ تحتمل الأذى، أن ترغب في العودة إلى ضيق العيش، وقد ذاقت منه ألوانا،