تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# هؤلاء الباطل حقا، وأشادوا باليونان لأنهم أخفقوا في الاهتداء إلى وحدانية الله التي آمن العالم بها فيما بعد على يد موسى وعيسى ومحمد -عليهم السلام, والتي أمنت بها أوربا الآرية، وكفرت بآلهة "الأولب" وميثولجيا اليونان.

ولعلك تعجب إذا قررنا لك أن المدنية الأوربية الحديثة بنظمها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية, وحياتها العلمية هي من أثر العقلية السامية قديما؛ حين تتلمذوا على العرب وشروحهم للفلسفة اليونانية والطب والكيمياء والجبر والهندسة وغيرها، وحديثا ممثلة في بني إسرائيل الذين نزحوا إليها من مئات السنين بعد أن عاشوا طويلا في الصحراء، ولو كانت البيئة الصحراوية لا تنتج إلا عقولا مجدبة وخيالات ضحلة، وفكرا غير قادر على الخلق والابتكار، ونفسا لا تعرف الفلسفة ولا تقدرها, لظل اليهود كذلك في رحلتهم الدائمة بأوربا مهما تغيرت بهم البلاد والبيئات، ولكنا نرى الأوربيين في كثير من الأحيان يعترفون للتوارة بالفضل، وللشعب الإسرائيلي وليد الصحراء بالعبقرية والنبوغ، والعقلية السامية متكافئة في اقتدارها وعالميتها، واللغة العربية والعبرية توأمان نشأتا من أصل واحد, وهذا "رينان" يقول: "ليس في ماضي النوع الإنساني ما يثير اهتمام الفكر الفلسفي سوى تاريخ ثلاث شعوب، تاريخ إسرائيل، والتاريخ الإغريقي، والتاريخ الروماني".

وما بالنا نقص عليك أقوال الأوربيين، ولا نسوق لك الأمثلة الحية الصادقة على أن اليهود هم الذين أسسوا الحضارة الأوربية الحديثة، وهم قادة الفكر فيها حتى اليوم، على الرغم من أنهم قلة مضطهدة.

إن الفلسفة في ألمانيا ابتدأت من القرن التاسع عشر حين ظهر فيها الفيلسوف اليهودي باروخ "سبونزا"1 في أمستردام، بعد أن درس ما جاء به فلاسفة قومه من أمثال ابن ميمون، وابن عزرا، وفلسفة ابن جبريل الصوفية،

في الأدب الحديث · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

في الأدب الحديثج ١ · ص ٤٠٠