ومن المشكلات الاجتماعية التي أثيرت في هذه الفترة، وكان لها دوي عظيم مسألة الحجاب والسفور، ومركز المرأة في المجتمع، ولقد أدى اختلاطنا الشديد بالأجانب، وتطعلنا إلى محاكاتهم في كل شيء، والسير على نهجهم في مدنيتهم إلى ظهور هذه المشكلة، وكان بعض المفكرين يرى سفور المرأة المسلمة ومساواتها بالرجل في كل شيء مغالاة منهم في المحاكاة, ولكنهم لم يجرءوا على الجهر بآرائهم أمام جمهور المسلمين في ذاك الوقت؛ لتمكن عادة الحجاب من النفوس، حتى ظهر قاسم أمين1, فنشر كتابيه "تحرير المرأة" و"المرأة الجديدة"، وقد كان لهما أثر بليغ في الحياة المصرية، وإن لم يظهر هذا الأثر سريعا، بل ظلت المرأة مدة يتجاذبها السفور تارة والحجاب تارة، حتى خلعته أخيرا, ولم يعد له أثر إلا في بيئات محدودة.
أما "الأدب" وهو الذي يعنينا في كتابنا هذا أكثر من سواه، فقد اشتدت فيه حركة التعريب، ولا سيما الروايات والقصص، وقد عرفت فيما سبق أن الكلية الأمريكية ببيروت أسست سنة 1860, ثم أسست الكلية اليسوعية بعدها بقليل، وقد كان لهاتين الكليتين أثر بارز في توجيه النشء إلى القصة الغربية، ولما هاجر كثير من نصارى لبنان إلى مصر؛ حيث الحرية والشهرة والثورة, أخذ هؤلاء المهاجرون يترجمون القصص الأوربي ويذيعونه في الناس، وكانت بيروت قد شهدت من قبل قيام "مارون نقاش" يؤلف بعض المسرحيات أو يقتبسها من الأدب الغربي؛ مثل مسرحية: "البخيل" ل "موليير"، وكان يدعو فنه هذا "الذهب الإفرنجي المسبوك" وكان لمارون ابن أخ اسمه سليم نقاش, رحل بعد موت عمه إلى مصر، وسعى فيها حتى أنشأ مسرحا وفرقة، وظهر بمصر في ذلك الوقت رجل يهودي اسمه "يعقوب صنوع", أسس مسرحا عربيا بالقاهرة ترجم له عشرات