(هـ) لا تلازم بين تزويج القاصرات وبين الدخول بهن، فقد يعقد على القاصر، ولكن لا يمكّن من الدخول بها حتى تقول النساء من أولات الخبرة، إنها صالحة لأن يدخل بها، وهذا يختلف من فتاة لأخرى بحسب نموها، وتأهلها الخلقي، كالسيدة عائشة رضي الله عنها؛ فإنها شبت شباباً حسناً، فبنى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت تسع.
(و) ليس في الكتاب ولا في السنة تحديد لأقل سن الزواج، بحيث يمتنع التزويج إذا كانت الصغيرة أقل من هذا السن؛ وهذا الذي درج عليه المسلمون في شتى بقاع الدنيا قبل هذه التحديات الدولية، فعقد الزواج متى كان مستوفياً لأركانه وشروطه كان صحيحاً شرعاً، فالنهي عن مباشرة العقد قبل سن الثامنة عشرة مثلاً يقتضي تحريم الحلال، وآثاره الخطيرة لا تخفى؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ (النحل: 116).
(ز) إن الشبه التي يلوكها بعض الكتاب من أبناء جلدتنا، هي في الضعف والتهافت كنسج العنكبوت، وهي أدنى من أن تطرح على بساط المناقشة لما ترزح فيه من وهن بيّن، وضعف متناه، وقد ذكرنا نموذجاً منها.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين آمين.