السؤددَ الذي يليقُ بالإنسانِ، للرسولِ - ﷺ - منه الحظُّ الأكبرُ والنصيبُ الأوفرُ، وأما السؤددُ الكاملُ على الحقيقةِ فهو للهِ؟ ... فالرسولُ - ﷺ - لحمايَتِه جنابَ التوحيدِ، ولحرصِه على ألا يحصلَ غلوٌّ يُؤَدِّي إلى محذورٍ أرشدَ عليه الصلاة والسلام وبيَّنَ أن السيدَ هو اللهُ وأن السؤددَ الحقيقيَّ إنما هو للهِ - (١).
وكان النبيُّ - ﷺ - يعظمُ اللهَ تعالى من خلالِ تدبرِ آياتِ القرآنِ، وكان - ﷺ - يخشى من نزولِ العذابِ على هذه الأمةِ ففي صحيحِ البخاريِّ من حديثِ جابرِ بن عبدِ اللهِ رضي الله عنهما قالَ: لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: «أعوذ بوجهِك». قال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قالَ النبيُّ - ﷺ -: «أعوذُ بوجهِكَ» قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ﴾ قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: «هذا أهونُ أو هذا أيسرُ» (٢).
وكان غ إذا رأى غيمًا عُرِفَ في وجْهِه، قالت عائشةُ: يا رسولَ اللهِ! الناسُ إذا رأوُا الغيمَ فَرِحُوا، رجاءَ أن يكونَ فيه المطرُ، وأَراكَ إذا رأيتَ غَيْمًا عُرِفَ في وجْهِكَ الكراهَيَةُ! فقال: «يا عائشةُ! وما يُؤَمِّنني أن يكونَ فيه عذابٌ؟ قد عُذِّبَ قومٌ بالريحِ، وقد رأى قومٌ العذابَ فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف:٢٤]» (٣).
وكان - ﷺ - من تعظيمِه لربِّه يتأثرُ بالآياتِ التي يخوفُ اللهُ بها عبادَه فعن عبدِ الله بن عمرِو - رضي الله عنه - قال: انكسَفَتِ الشمسُ يومًا على عهدِ رسولِ اللهِ - ﷺ -،
(١) انظر شرح سنن أبي داود للشيخ عبد المحسن العباد (٢٧/ ٤٤٦)، ط. الموسوعة الشاملة.
(٢) رواه البخاري (٤٢٦٢)، والترمذي (٢٩٩١).
(٣) رواه البخاري (٤٤٥٤)، ومسلم (١٤٩٧).