تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم هذه حقيقة؛ لكن نحن لا يجوز لنا أن نفسر آية من كتاب الله أو حديثاً من سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن ننزله على الواقع إلا ببينة وبرهان من الله تعالى، وإلا كان ذلك ضرباً من القول على الله تعالى بغير علم، هذه واحدة.

والأخرى: أننا أحياناً -وأقولها بكل صراحة- كثيراً ما نغلب جانب العاطفة المحضة، فلا نأخذ من الأمور إلا مظاهرها أو بعض ظواهرها، وننسى أعماقها وحقائقها فيكون له الأثر الكبير في مواقفنا من هذه الأمور ومن هذه القضايا.

وقد قلت في محاضرة سابقة -وما أكثر ما سئلت هذا السؤال- قلت: لا يعقل -ولا يصدق ونحن الآن أحوج ما يكون إلى دراسة ما حدث في أوروبا الشرقية وتأثيراته، وهي أحداث سريعة متلاحقة تستدعي الدراسات الجادة العميقة المتأنية لها، والتحليل العلمي لنتائجها وأسبابها ومؤثراتها- أن نأتي نحن فنروج وبكل بساطة أن هذا ما يحدث إلا لأجل أن يجتمع اليهود، ثم نقاتل اليهود وننتصر، وكأن هذه الأمور إنما تقع كلها لسواد عيوننا لكي نهزم اليهود.

أقول: قد يكون ذلك نوعاً من العاطفة التي ترتاح لها العقول، ولكنها في الحقيقة مخدر عن الواجب الذي يجب أن نعمله.

إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قال وهو الصادق المصدوق: ﴿إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفق كنوزهما في سبيل الله عزوجل﴾.

تيارات تهدف لهدم الإسلام · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تيارات تهدف لهدم الإسلامص ٤٢