الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، نبي الرحمة، ونبي الملحمة، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
فنبدأ برقياتنا بالحديث الموجز تاريخياً عن نشأة وتاريخ الشق الثاني من الكماشة التي تريد أن تطبق فكيها، وقد أطبقتهما فعلاً في عصور متعاقبة على هذه الأمة المجتباة المصطفاة، وهو ما يتعلق بالمذاهب الفكرية في أوروبا، وفي أصل هذه المذاهب، وتأثرها في العالم الإسلامي.
وأقول: إن الله تبارك وتعالى قد بعث محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رحمة للعالمين كافة وللناس بشيراً ونذيراً، وكانت تتصارع على هذه الدنيا، على الرقعة المعمورة منها مملكتان عظيمتان: مملكة الفرس شرقاً، ومملكة الروم غرباً.
فأما مملكة الفرس فقد مزقها الله تبارك وتعالى كما مزق كسرى كتاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخضعها لهذا الدين، ولهذا انتهجت في عدائها للمسلمين بعد سقوطها وانتهاء عرشها المنهج الذي سمعنا جزءاً منه وهو: أنهم دخلوا في الدين نفاقاً، وأخذوا يدسون فيه الفرق والطوائف، وبنظرة سريعة عابرة على نشأة الفرق ومصادرها وبيئاتها، نجد أن معظم الفرق التي نشأت وظهرت لهدم هذا الدين وتغيير ملته هي من هذه المملكة ومما حواليها، بخلاف الجناح الغربي من العالم الإسلامي، وذلك لأنها وجدت أن هذه هي الفرصة التي تستطيع من خلالها أن تنال من هذا الدين، وهذا ما أثبته علماء الإسلام، ودونوه في دواوينهم كابن الجوزي رحمه الله،