ومن أهم مطالبهم حالياً زيادة حصة الشيعة في السلطة تحت شعار المشاركة الفعلية في الحكم، ورفضه نزع سلاحه إلى أن تصبح الدولة اللبنانية قادرة على الدفاع عن أراضيها ضد "إسرائيل". على أن هذا الاعتصام المستمر في الوسط التجاري لمدينة بيروت وما رافقه من تظاهرات وقطع طرقات وحملات إعلامية، أدى إلى ارتفاع حدة التوتر بين السنة والشيعة في لبنان إلى حدودها القصوى. كما أدى إلى خسائر فادحة على الاقتصاد اللبناني، وإلى تفكك أوصال الدولة وضعف هيبتها، في ظل عجزها عن مجابهة هذه الحالة بالقوة العسكرية نظراً لضعف الجيش اللبناني، وللأهواء الطائفية والمذهبية التي تجتاح كل لبنان بما في ذلك جيشه.
المحكمة الدولية
6- مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس الحريري ولقد كان لاغتيال الرئيس الحريري وما رافقه من دعوات إلى إنشاء المحكمة الدولية، أثره في وجود حالة من العصبية الشيعية العامة لم تكن موجودة في السابق. ويقول "الدكتور طلال عتريسي" في هذا المجال "قبل اغتيال الرئيس الحريري كان المزاج الشيعي متفاوت الألوان ومتنوعاً. لكن اتهام الشيعة عموماً بشكل مباشر بأنهم متورطون في اغتيال الحريري، أوجد توتراً وتحريضاً ضد الشيعة. كما جاءت خطابات بعض أهل السلطة بدعوة الشيعة "التحقوا بنا حتى تصبحوا وطنيين"، لتشكل استفزازاً قوياً للشيعة، أوجد غلياناً، لأنهم كانوا يسألون أنفسهم هل هم من قتل الحريري؟ وهل يحق لأحد أن يشكك في وطنية من قاتل "إسرائيل" فيما كان هذا الأحد متفرجاً أو متضامناً؟
وكذلك كان لحرب يوليو 2007م التي شنتها "إسرائيل" على لبنان وحقق فيها حزب الله نصراً كبيراً عليها بصموده مدة 33 يوماً بوجه جيشها وطيرانها دور في انقسام اللبنانيين تجاه هذا النصر. ففيما سمت المعارضة هذا النصر "نصراً إلهياً" اعتبر فريق الموالاة أن "حسن نصر الله" قاد وطنه "إلى حرب مدمرة لم يستشر فيها أحداً، وخرج منها مأزوماً وخاسراً".