تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتوزع انتماء المسلمين السنة السياسي في لبنان على أكثر من ولاء وانتماء، فهناك أولاً الانتماء إلى الزعماء السياسيين الذين لم يتمكنوا، رغم أن رئاسة الوزراء كانت بيدهم، من الاستفادة من السلطة التنفيذية في سبيل تحسين وضع طائفتهم وإعطائها بعض الحقوق والامتيازات التي كان يتمتع بها غيرهم، وكل ذلك حفاظاً على الكرسي وتملقاً للنصارى؛ خوفاً من أن يتهموهم بالتعصب لطائفتهم، مما عرض مصالح المسلمين للانتهاك من النصارى بشكل عام والموارنة بشكل خاص وعلى مرأى ومسمع من المسؤولين المسلمين.

إضافة إلى ذلك لم تكن هذه الزعامات يوماً ما موحدة الأهداف، بل كانت متعددة بتعدد المناطق، ولم تتفق عبر تاريخها إلا على الاختلاف والسعي لكسب المصالح الخاصة والذاتية تبعاً للمنطقة التي تتبع الزعيم، وكان كل زعيم سني يسعى لإثبات زعامته على حساب الزعيم الآخر.

وكذلك فإن تبعية القيادات الدينية للقيادات السياسية فاقم من أوضاع أهل السنة المتردية، خاصة زعامات دار الإفتاء.

ومن أسباب ضعف دار الإفتاء هيكلتها الوظيفية، حيث جعلها الدستور اللبناني تابعة لمؤسسة الحكم، مما حرمها من استقلاليتها، مالياً وإدارياً. وكذا سعي البعض إلى إضعاف سلطتها وحصر دورها بالعمل الرسمي والتقليدي، وتقديم الخدمات العامة التي تعود بالنفع على المسلمين، كالزكاة والمساعدات المالية للفقراء، وتبني قضايا أهالي المخطوفين والمعوقين.

أما المفتي السني ودار الفتوى فكانوا دائماً موظفين رسميين لدى السلطة الحاكمة يسبحون بحمدها ويؤيدون مواقفها. ولم تلعب دار الافتاء دوراً يذكر في تحصيل حقوق المسلمين السنة بسبب عدم استقلاليتها المادية، وذلك بعكس القيادات الدينية كالمسيحيين والشيعة.

ولعل أبرز الشخصيات الدينية التي كان لها دور فاعل على الساحة المفتي "توفيق خالد" والمفتي "حسن خالد" الذي شعر المسلمون بعد استشهاده باليتم والضعف.

طوائف لبنان والمشي فوق الألغام · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طوائف لبنان والمشي فوق الألغامص ٢٥