تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انقسامات داخلية ولقد كان التناقض في أعداد المسيحيين أثره في سعي الموارنة جاهدين من أجل زيادة أعدادهم عبر الدعوة إلى تجنيس المغتربين المنحدرين من أصل لبناني، محاولين إرجاع هذا الخلل الديموجرافي إلى قيام السلطة اللبنانية في عام 1994م. بمنح الجنسية اللبنانية لحوالي مائتي ألف شخص، أغلبهم من المسلمين، وقد تناسى هؤلاء عمليات التجنيس العديدة التي قاموا بها سابقاً، وأبرزها تجنيس الأرمن الهاربين من تركيا خلال الحرب العالمية الأولى، وتجنيسهم أكثر من 28 ألف مسيحي من اللاجئين الفلسطينيين، ولعل هذا التجنيس هو الذي يفسر وجود الطوائف المسيحية العديدة في لبنان، مثل الطائفتين الأشورية والكلدانية الآتيتين من العراق، والطائفة السريانية الآتية من سورية، والطائفة القبطية الآتية من مصر.

الانقسام التاريخي بين الموارنة أنفسهم، وهذا الانقسام ليس حديث العهد كما يبدو للبعض، ففي زمن الانتداب الفرنسي وبعده زمن الاستقلال، كانت هناك "ثنائية" "بشارة الخوري" و"إميل إده". ولا ننسى الصراع المرير الذي نشب في الحرب بين "إيلي حبيقة" و"سمير جعجع"، ومن ثم بين العماد "ميشيل عون" و"سمير جعجع" من أجل السيطرة على المناطق المسيحية، وهو صراع يتجدد اليوم.

ويبدو أن الانقسام بين الموارنة جعلهم يعيشون حالة من التشويش والارتباك ساهمت في دخولهم في اللعبة الدولية المخططة لتأجيج الصراع بين السنة والشيعة، فألحق فريق منهم نفسه بحزب الله وأقام معه تحالفاً، مستغلاً بذلك عدد السكان الذي يمكن أن يوصل رئيس هذا الفريق "العماد ميشيل عون" إلى سدة الرئاسة، وألحق الفريق الثاني نفسه بالتيار السني، وهو تيار المستقبل، أو تيار آل الحريري، ودخل في "قوى 14 آذار"، مستفيداً من الدعم الأمريكي والفرنسي لهذه القوى.

طوائف لبنان والمشي فوق الألغام · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طوائف لبنان والمشي فوق الألغامص ١٩