فأين الذين يحرصون على إنقاذ أنفسهم وأهليهم ومجتمعاتهم من خزي الدنيا وعذب الآخرة، ألا نتعظ ونعتبر، أليس هناك من يوقف هذا الطوفان الجارف الذي أصبح يستعلن به بلا حياء (إن المقرر اليومي في عالمنا العربي من الأفلام والمسرحيات والأغاني والمسلسلات التي صارت مسيرة بواسطة الإذاعة والتلفزة والبث الفضائي المتعدد المصادر والفيديو يحتاج منا إلى وقفة تأمل ومراجعة لندرك إلى أي مدى ستصل بنا الحال مع هذا الطوفان). (6)
وقد اشتدت وطأة هذا الطوفان وعمّ بلاؤه، بهذه الدشوش والأطباق التي امتلأت بها البيوت والخيام، في المدن والقرى والبوادي، وأصبحت تباع أمام مرأى كل عين، ومسمع كل أذن، وبما يسمى بالأنترنت الذي استخدمه كثيرون في الشر والفساد، فإلى الله المشتكى؛ فهل من عاقل يتأمل وينظر في العواقب، ويدرك تأثر المتلقي بما يعرض عليه من مرئي ومسموع ومقروء، وإعجابه بالفجار والمنافقين والكفار، وتقليدهم، ومحبتهم، والتشبه بهم، وتعظيمهم، فهم نجومه وقمره وشمسه، في زمن غربة الإسلام، وتبدّل الأفهام، وحيرة أولى النهى والأحلام، في زمن صار أبطاله ونجومه سقط الناس وسفلتهم وحثالة البشر، وأرباب الفساد ودعاة الرذيلة، أسماء وألقاب كبيرة يعطونها ويهبونها إفكاً وكذباً وتلبيساً وزوراً لأهل الفساد ودعاة الفحشاء والمنكر (وقد انقلبت الموازين مع كل أسف فسُمّي الساقطون والساقطات نجوم السينما أو نجوم الفن في لغة الحضارة الحديثة). (7)
ومع الأسف فإن لهم جيشاً من المعجبين والمعجبات، الذين تأثروا بهم، وكانوا لهم أتباعاً عاشقين، وعنهم وعن زيغهم وانحرافهم مدافعين، ولمنكراتهم وفحشهم ناشرين، بل إن منهم من قتل نفسه
5 - الموسوعة الشرباصية .. / أحمد الشرباصي / جـ 4 / ص 38.
6 - أهل الفن وتجارة الغرائز / حلمي القاعود. ص 19.
7 - تربية المراهق / محمد الناصر/ خولة درويش / ص 127.