و المصيبة أنّ الناس لا ينظرون في العواقب، ولا ينتفعون بتذكرهم للجنة والنار، إذ يصرون على هذا المنكر، ويستمرون عليه، ولا يحسبون لغضب الله وسخطه حساب، ولا يتدبرون كتاب الله تعالى، ليجدوا أن كفر النعم، والمجاهرة بالمعاصي، سبب رئيس للهلاك والعذاب ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ و (التاريخ يحفظ في سطوره أن الهيام في المضحكات والترفيهات من علائم الانحطاط وانقراض الدول). (39) فالتقدم والازدهار والأمن لا يكون إلاّ بالتمسك بالشريعة الإسلامية وتطبيقها حقيقة وواقعاً، في النفس والمجتمع، في كلِّ شؤون الحياة، وأما الانكباب على الملذات والشهوات، واتباع الهوى والسيئات، فعواقبه وخيمة، ونتائجة مؤلمة، وفي القرآن الكريم بيان وذكر لأمم انحرفت عن الصراط المستقيم، وكفرت بأنعم الله ﴿وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون﴾ فأين الذين يتدبرون القرآن، أين الذين يتذكرون ويتفكرون، ويجتنبون أسباب هلاك الأمم، وزوال النعم، وحلول النقم، ويسارعون في طاعة الله سبحانه، ويبعدون الغناء والتمثيل، ويمنعون كلّ محرم، فإن هذه المنكرات سبب رئيس لنزول البلاء، وسخط رب الأرض والسماء (ولله كم زالت بهؤلاء نعمة عمن أنعم الله عليه فما رعاها حق رعايتها، وقد شاهد الناس من ذلك ما يطول وصفه، وما امتلأت دار من أصوات هؤلاء وألحانهم وأصوات معازفهم ورهجهم، إلا وأعقب ذلك من حزن أهلها ونكبتهم وحلول المصائب بساحتهم ما لا يفي بذلك الشرور من غير إبطاء!! وسل الوجود ينبيك عن حوادثه والعاقل من اعتبر بغيره).
طوفان البلاء .. التمثيل والغناء · الصفحة ٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
طوفان البلاء .. التمثيل والغناءص ٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي