بِالمُسْلِمِيْنَ ضَعَفًا يَعْجَزُوْنَ عَنْهُمْ}، وَبَوَّبَ عَلَيْه البَيْهَقِيُّ ﴿بَاب الهُدْنَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الإِمَامُ مَنْ جَاءَ بَلَدَهُ مُسْلِمًا مِنْ المُشْرِكِيْنَ﴾ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ في قِْصةِ الحُدَيْبِيَةِ فِي حَدِيثٍ طَويْلٍ وفِيْه: "فَدَعَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْكَاتِبَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنْ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لاَ نَكْتُبُهَا إِلاَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ". ثُمَّ قَالَ: "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ وَلاَ قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنْ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي: اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ"، فَقَالَ: سُهَيْلٌ وَاللَّهِ لاَ تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ. فَقَالَ: سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا. وفي رواية للبخاري في ﴿بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلاَمِ وَالأَحْكَامِ وَالْمُبَايَعَةِ﴾:" فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إِلاَّ رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا". أقول: فانظر كيف عجز كبار الصحابة حاشا أبي بكر - صلى الله عليه وسلم - عن تحمل مثل هذه الشروط حتى قال سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ - رضي الله عنه - كما في رواية للشيخين: "اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ؛ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَرَدَدْتُهُ". رواه البخاري – وهو في مسلم – في باب {إِثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ وَقَوْلِ اللَّهِ ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾}.
- قال ابن قدامة (المغني:13/ 154): "ومعنى الهدنة أن يعقد لأهل الحرب عقداً على ترك القتال مدة بعوضٍ وبغيرِ عوضٍ، وتسمى مهادنة وموادعة معاهدة، وذلك جائز بدليل قول الله تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة:1]، وقال سبحانه ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال:61]، وروى مروان ومسور بن مخرمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح سهيل بن عمرو بالحديبية على وضع القتال عشر سنين، ولأنه قد يكون بالمسلمين ضعفٌ فيهادنهم حتى يقوى