تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظير هذه الآية قوله تعالى عن بعض أهل الكتاب:

(ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون * واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) [سورة البقرة: 101 - 102].

فأخبر سبحانه أنهم اتبعوا السحر وتركوا كتاب الله كما يفعله كثير من اليهود وبعض المنتسبين إلى الإسلام. فمن كان من هذه الأمة موالياً للكفار: من المشركين أو أهل الكتاب ببعض أنواع الموالاة كإتيانه أهل الباطل واتباعهم في شيء من فعالهم ومقالهم الباطل: كان له من الذم والعقاب والنفاق بحسب ذلك.

(انظر "فتاوى ابن تيمية": (ج 28/ 199 - 201).)

وإن هذه الصورة من صور الموالاة قد وقع فيها معظم المنتسبين إلى الإسلام اليوم، فالإيمان ببعض ما هم عليه أمر واقع في العالم الإسلامي لا ينكره إلا مكابر أو جاهل، ... فها هي الببغوات من أبناء أمتنا وممن ينطقون بألسنتنا قد آمنت بالشيوعية مذهباً تارة، وبالاشتراكية تارة، وبالرأسمالية تارة أخرى، وآمنت بالعلمانية نظاماً، فأخذت هذه المبادئ الكافرة وطبقتها في بلاد المسلمين ملزمة الناس بعبادتها في الطاعة والانقياد والتنفيذ ونصبت العداء لكل مسلم موحد ينادي في الأمة أن تعود إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وإن من الإيمان ببعض ما هم عليه: مسألة فصل الدين عن الدولة وإنه لا علاقة للإسلام بالسياسة، فهذه أيضاً فرع للقضية السابقة، لم توجد إلا في أوروبا أيام الاضطهاد الكنسي لرجال العلم التجريبي. ولكن أين الإسلام دين العدل والعلم والسياسة من ضلالات رجال الكنيسة حتى يأتي المستغربون فيستوردوا تلك السموم من أوروبا ليلبسوا الإسلام قناعاً مزيفاً فيقولوا: الإسلام علاقة بين العبد وربه، والسياسة لها رجالها ولها قضاياها التي لا تمت إلى الدين بصلة.

توضيح الولاءوالبراء · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

توضيح الولاءوالبراءص ٢٦