تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسئولية تتفاوت: فليست مسئولية الفرد العادي كمسئولية العالم، أو مسئولية الحاكم، أو مسئولية المفكر، كل إنسان يتحمل من المسئولية بقدر طاقته. أما تحميل المسئولية لجهة معينة: الحكام، أو العلماء، فهذا أيضاً من المهارب النفسية التي نلجأ إليها للخروج من أزمة معينة، ونخرج نحن أبرياء. وقد نحتج بالحديث الضعيف الذي رواه أبو نعيم: [صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس العلماء والأمراء] وهذا الحديث لا يصح سنداً، ولا متنا. وبناءاً على تحديد المسئولية؛ نكون جميعاً مطالبون بالعمل على الخروج من الأزمة، كل في مجال اختصاصه: كل متخصص في مجال يقدم ورقة، ويرفع راية، و يخط طريقة، و يجر وراءه من يستطيع (1).

ولكي نكون أكثر تحديداً في هذا الجانب نسوق إليكم صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة ـ رغم أنه موعود بالنصر والتمكين ـ فهاهو - صلى الله عليه وسلم - يستبقي أبا بكر - رضي الله عنهم - للصحبة، ويشجع على بن أبي طالب - رضي الله عنهم - للمبيت في فراشه، ويخرج متجهاً إلى اليمن لا إلى المدينة رغم أن وجهته المدينة، ويبقى في الغار ثلاثة أيام حتى يخف عليه الطلب، وكل ذلك أخذاً بالأسباب وحفاظاً على الدعوة، ولكي يكون ذلك لنا أسوة.

خامساً: الهدف من الخطاب الديني:

==================== تربية جيل معلَّم

يقول سيد قطب ـ رحمه الله ـ: " المنهج الإسلامي المنبثق من هذا الدين ليس نظاماً تاريخياً لفترة من فترات التاريخ، كما انه ليس نظاماً محلياً لمجموعة من البشر في جيل من الأجيال، ولا في بيئة من البيئات .. إنما هو المنهج الثابت الذي ارتضاه الله لحياة البشر المتجددة، لتبقى هذه الحياة دائرة حول المحور الذي ارتضى الله أن تدور عليه أبداً، وداخل الإطار الذي ارتضى الله أن تظل داخله أبداً، ولتبقى هذه الحياة مكيفة بالصورة العليا التي أكرم الله فيها الإنسان عن العبودية لغير الله ..

(1) جزء من مقال للشيخ سلمان العودة بعنوان مستقبل الدعوة بتصرف شديد وزيادات.

تطوير الخطاب الديني · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطوير الخطاب الدينيص ٨٨