تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالإذعان والتسليم، وما أقل المنصفين بعد ظهور هذه المذاهب في الأصول والفروع، فإنه صار بها باب الحق مرتجاً، وطريق الإنصاف مستوعرة، والأمر لله سبحانه والهداية منه

يأبى الفتى إلا إتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح] (1)

وقال الشوكاني أيضاً: [فعليك أيها العامل بالكتاب والسنة، المبرأ من التعصب والتعسف، أن تورد عليهم حجج الله، وتقيم عليهم براهينه، فإنه ربما انقاد لك منهم، من لم يستحكم داء التقليد في قلبه، وأما من قد استحكم في قلبه هذا الداء، فلو أوردت عليه كل حجة، وأقمت عليه كل برهان، لما أعارك إلا أذناً صماء، وعيناً عمياء، ولكنك قد قمت بواجب البيان الذي أوجبه عليك القرآن، والهداية بيد الخلَّاق العليم: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (2)].

وقال العلامة ابن القيم: [ومنها الدعاء بدعوى الجاهلية، والتعزي بعزائهم، كالدعاء إلى القبائل والعصبية لها وللأنساب، ومثله التعصب للمذاهب والطرائق والمشايخ، وتفضيل بعضها على بعض، بالهوى والعصبية، وكونه منتسباً إليه، فيدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي عليه، ويزن الناس به، كل هذا من دعوى الجاهلية] (3).

وقال الزرقاني: [واعلم أن هناك أفراداً، بل أقواماً تعصبوا لآرائهم ومذاهبهم، وزعموا أن من خالف هذه الآراء والمذاهب، كان مبتدعاً متبعاً لهواه، ولو كان متأولاً تأويلاً سائغاً، يتسع له الدليل والبرهان كان رأيهم ومذهبهم هو المقياس والميزان، أو كأنه الكتاب والسنة والإسلام، وهكذا استزلهم الشيطان، وأعماهم الغرور، ولقد نجم عن هذه الغلطة الشنيعة، أن تفرق كثير من المسلمين شيعاً وأحزاباً، وكانوا حرباً على بعضهم وأعداءً، وغاب عنهم أن الكتاب والسنة والإسلام، أوسع من مذاهبهم وآرائهم، وأن مذاهبهم وآرائهم أضيق من الكتاب والسنة والإسلام، وأن في ميدان الحنيفية السمحة، متسعاً لحرية الأفكار، واختلاف الأنظار، ما دام الجميع معتصماً بحبل من الله، ثم غاب عنهم أن الله تعالى يقول: (

(1) تفسير فتح القدير 2/ 243.

(2) [سورة القصص الآية 56] تفسير فتح القدير 4/ 104.

(3) زاد المعاد في هدي خير العباد 2/ 471.

تطوير الخطاب الديني · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطوير الخطاب الدينيص ٧٧