تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ففي (8 يبراير 1948) وقعت في تطوان حوادث كان لها أثر عميق في الفت في أعضاء الاستعمار الاسباني مما عجل بتقويض اركان الحماية الفرنسية ومعلوم انه منذ المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 تركز الصراع المشترك بين شمال المغرب وجنوبه على اسيسة جديدة اريقت بها الدماء وكان الزعيم عبد الخالق الطريس قد عاد من القاهرة الى طنجة قبل ذلك بثلاثة ايام عقد خلالها ندوة صحافية منع على اثرها من الدخول الى تطوان حيث اضرب السكان عن العمل احتجاجا على هذا القرار الجائر وتجمعت افواج منهم في المساجد فبادر الاسبان منذ صباح يوم الثامن باعتقال قاده (حزب الاصلاح) واطلاق النار على المتظاهرين ونقل المعتقلين الى سجن (الاشو) بسبتة فانبرى الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي من القاهرة يندد بالاحداث ومعه الزعيم علال الفاسي فكانت الانطلاقة بداية تحريك القضية المغربية في المحافل العربية والاسلامية وانعقد جمع عام في نادي الشبان المسلمين بالقاهرة خطب فيه المرشد العام للاخوان المسلمين الشيخ (حسن البنا) وعلال الفاسي باسم الاحزاب المغربية بحضور الزعيم الخطابي فوجهت احتجاجات شديدة على تصرفات الاسبان الجائرة وعمت الاضرابات آنذاك كل المناطق الخليفية فنزل الجيش الى الشوارع واعلنت حالة الطوارئ واغتيل مآت المغاربة وبلغت اعداد الجرحى والمعتقلين المعذبين الآلاف وسقطت ايضا عشرات الجنود الاسبان في ملحمة دامية.

... وقد جاءت هذه الاحداث بعد مرور سنة كاملة على مؤتمر طنجة الذي جمع قاده الحركة الوطنية في المغرب العربي من (15 الى 22 يبراير 1947) حيث اعلنوا بطلان الحماية في المغرب وتونس وسقوط اي حق لفرنسا بالجزائر واعلان الاستقلال ورفض الانضمام الى أي نوع من انواع الاتحاد مع فرنسا وتعزيز الكفاح في المنطقة وتكوين جبهة موحدة للأحزاب في المغرب العربي للمطالبة بالاستقلال والجلاء.

تطوان عاصمة الشمال ومنبع إشعاعه · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطوان عاصمة الشمال ومنبع إشعاعهص ٢٠٢