... وكان الخليفة السلطاني بمنطقة الحماية الاسبانية شمالا وجنوبا يتمتع بكل الصلاحيات التي كانت للسلطان نفسه في المنطقة الخاضعة للنفوذ الفرنسي مما كرس انفصال المنطقة عن الاخرى اذ بدلا من ان يكون الخليفة نائبا عن السلطان اصبحت مهامه بمقتضى الفصل الاول من معاهده 27 نونبر 1912 تستلزم موافقة الحكومة الاسبانية لاسنادها او الغائها، فكان في وسعها تعيين من تشاء عن طريق المراوغة في منصب الخليفة دون ان يكون للسلطان حق التعيين ولا العزل.
... وهذا هو ما وقع عام 1953 عندما رفض الامير مولاي الحسن الاعتراف "بابن عرفة" دون ان يكون لهذا الاخير ولا لفرنسا القدرة على المساس به بل ان الخليفة اصبح يتمتع بصلاحيات لم تكن للسلطان نفسه الذي كان المقيم العام الفرنسي بيت فيها بصفته وزير خارجية السلطان.
... وقد ساندت انجلترا المتواطئة مع الاسبان بمقتضى المعاهدات السرية هذا المفهوم القانوني، فكانت تتصل رأسا بالخليفة في القضايا الدبلوماسية المشتركة دون اللجوء الى السلطان كما وقع عام 1923.
... وقد عزز الخليفة على غرار المخزن السلطاني بصدر اعظم هو محمد بن عزوز له نفس الصلاحيات التي كانت للمصدر الاعظم محمد المقري في الرباط.
... ولعل سياسة الاسبان في منطقة الشمال كانت اكثر مرونة من السياسة الفرنسية في الجنوب حيث تسامحت لوطنيي الشمال بما لم تسمح به زميلتها الفرنسية.
... واهم ذلك ارسال بعثات طلابية الى الشرق العربي واحتضان ثورة الملك والشعب بعد نفي صاحب الجلالة المرحوم محمد الخامس وكانت تطوان ملتقى مركزيا للفدائيين الذين لجأو اليها من مختلف مدن الجنوب فمارسوا في أمن وهدوء نشاطهم الثوري الذي ادى الى عودة جلالة المرحوم محمد الخامس من منفاه.
الحركة الوطنية