تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يزال الله مقبلا علي عبده مادام العبد مقبلا علي صلاته, فإذا التفت بقلبه أو بصره أعرض الله تعالي عنه. وقد سئل رسول الله عن التفات الرجل في صلاته فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" [رواه البخاري]

ومثل مَن يلتفت في صلاته ببصره أو بقلبه، كمثل رجل قد استدعاه السلطان, فأوقفه بين يديه, وأقبل يناديه ويخاطبه, وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يمينا وشمالا؛ وقد انصرف قلبه عن السلطان؛ فلا يفهم ما يخاطبه به؛ لأن قلبه ليس حاضرا معه. فما ظن هذا الرجل أن يفعل به السلطان؟ أفليس أقل المراتب في حقه أن ينصرف من بين يديه ممقوتا مبعدا قد سقط من عينيه؟

فهذا المصلي لا يستوي والحاضر القلب المقبل على الله تعالى في صلاته؛ الذي قد أشعر قلبه عظمة من هو واقف بين يديه. وبين صلاتيهما كما قال حسان بن عطية: إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة, وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض. ذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله عز وجل, والآخر ساهٍ غافل.

فإذا أقبل العبد على مخلوق مثله وبينه حجاب لم يكن إقبالاً ولا تقريبًا؛ فما الظن بالخالق عز وجل؟ وإذا أقبل على الخالق عز وجل وبينه وبينه حجاب الشهوات والوساوس، والنفس مشغوفة بها، ملأى منها؛ فكيف يكون ذلك إقبالاً وقد ألهته الوساوس والأفكار، وذهبت به كل مذهب؟

تطهير القلوب من جراحات الذنوب · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطهير القلوب من جراحات الذنوبص ٨٩