وما من شئ أشق على الشيطان وأبطل لكيده, وأقتل لوساوسه من إخراج الصدقات؛ ولذلك يقذف في النفوس الوهن حتى يثبطها عن البذل, ويعلقها بالحطام الفاني. قال تعالى: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة:268]
وفي الحديث: "لا يخرج رجل شيئا من الصدقة حتى يفك عنها لحيي (1) سبعين شيطانا". [رواه أحمد]
وروي عن عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال النبي : "ما بقي منها؟"، قالت: ما بقي إلا كتفها. قال: "بقي كلها إلا كتفها". [رواه الترمذي] وكانوا قد تصدقوا بها ما عدا كتفها.
لا يَألَفُ الدرهمُ المضروبُ صرَّتَهمْ ... لكنْ يمرُّ عليها وهو يَستبِقُ
} - {
من أخرج لله شيئا فليكن من أطيب ماله وليوقن بالمضاعفة:
عن أبي هريرة ت قال: قال رسول الله خ: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يصعد إلى الله إلا طيب- فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل". [متفق عليه]
وفي صحيح مسلم عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة ت يقول: قال رسول الله خ: "ما تصدق أحد بصدقة من طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فَلوَّه أو فصيلَه".
قال الإمام النووي: [قوله خ: (ولا يقبل الله إلا الطيب): المراد بالطيب هنا الحلال.
(1) اللِّحْيان: حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأَسنان من داخل الفم من كل ذي لَحْي.