لقد كنت أتساءل في نفسي: إن مَرَدَة شياطين الجن قد صُفِّدت، فما بال هؤلاء (الإنس) لا يزالون على أعمالهم (المغوية) والتي بَعُدُوا بها عن الهدى والخير، وأبعدوا بها غيرهم، وتأملت ما قاله بعض النبلاء: بأن من الإنس من تألف أنفسهم السوء والفُحش حتى يكون من جملة تكوينهم في كل الأحوال: (وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً) [النساء: 27].
نعم إن الشياطين قد صُفِّدوا، فمن يُصَفِّدُ هؤلاء؟. أليس في دول عالمنا الإسلامي من أهل الرشد والغيرة من يأخذ على أيدي هؤلاء، حتى تحفظ للشهر حرمته، ويحفظ للناس تعبدهم وإيمانهم. إنها مسئولية مؤسسات المجتمع، مسئولية المربين والمربيات وقادة الفكر وصُنَّاع الثقافة، كما أنها مسئولية العقلاء والعاقلات ليحموا أنفسهم وذويهم من أن يكونوا صيداً غِراً لهؤلاء الذين لم يصفَّدوا.
والله المسئول أن يهدينا جميعاً، ونعوذ به سبحانه أن يزيغ قلوبنا