تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَعْتَرِض عَلَى الْمَقْدُور , فَأَمَّا إِظْهَار الْبَلَاء لَا عَلَى وَجْه الشَّكْوَى فَلَا يُنَافِي الصَّبْر , قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد) مَعَ أَنَّهُ قَالَ: (إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرّ) وَاَللَّه أَعْلَم.

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالْقُرْآن حُجَّة لَك أَوْ عَلَيْك) , فَمَعْنَاهُ ظَاهِر أَيْ تَنْتَفِع بِهِ إِنْ تَلَوْته وَعَمِلْت بِهِ , وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّة عَلَيْك.

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلّ النَّاس يَغْدُو فَبَائِع نَفْسه فَمُعْتِقهَا أَوْ مُوبِقهَا) , فَمَعْنَاهُ كُلّ إِنْسَان يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقهَا مِنْ الْعَذَاب , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقهَا أَيْ يُهْلِكهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. (1)

الابتلاء منحة من الله لعباده الصالحين:

عن أبي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ)) (2)

وذلك لأنه إما أن يكفر عنه نوبه بما يصيبه، أو يرفع به منزلته، وفي كلا الأمرين خيرًا له.

عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ:

((قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ)) (3)

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

((دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ، قَالَ: إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ

(1) شرح مسلم

(2) رواه البخاري في المرضى باب كفارة المرض (5213)، وأحمد (6937)، ومالك (1477)

(3) رواه ابن ماجه في الفتن باب الصبر على البلاء (4012)، والترمذي في الزهد (2322) وصححه، وأحمد (1400)، والدارمي في الرقاق (2664) وابن حبان (6228)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (1054)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وحسنه الوادعي في الصحيح المسند (377)

تسلية المصاب بفقد الأولاد · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسلية المصاب بفقد الأولادص ٥٩