وعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((والطِّفلُ يصلَّى عليهِ، ويُدعَى لوالديهِ بالمغفرةِ والرَّحمةِ)) (1)
فيتضح من هذه النصوص الشريفة: وجوب الصلاة على الطفل الذي يموت دون سن البلوغ، ولو كان موته عقب ولادته مباشرة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك
قال النووي رحمه لله:
أما الصبي، فمذهبنا ومذهب جمهور السلف والخلف وجوب الصلاة عليه ونقل ابن المنذر رحمه الله الإجماع فيه.
وحكى أصحابنا عن سعيد بن جبير أنه قال: " لا يصلى عليه ما لم يبلغ " وخالف العلماء كافة. وحكى العبدري عن بعض العلماء أنه قال: إن كان قد صَلَّى صُلِّي عليه, وإلا فلا, وهذا أيضاً شاذ مردود ... ؛
لعموم النصوص الواردة بالأمر بالصلاة على المسلمين, وهذا داخل في عموم المسلمين, وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه) رواه أحمد والنسائي والترمذي، وقال حديث حسن صحيح " انتهى. (2)
وعن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول:
((صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط)) (3)
قال ابن عبد البر رحمه الله:
وفي هذا الحديث من الفقه: الصلاة على الأطفال، وعلى هذا جماعة الفقهاء وجمهور أهل العلم والاختلاف فيه شذوذ " انتهى. (4)
فإن مات الطفل ودفن قبل أن يُصلَّى عليه، فإنه يصلى عليه في قبره، فإن تعذر ذلك، صُلِّي عليه صلاة الغائب.
قال ابن قدامة رحمه الله: " وإن دفن قبل الصلاة , فعن أحمد أنه ينبش , ويصلى عليه. وعنه: أنه إن صلي على القبر جاز. واختار القاضي أنه يصلى على القبر ولا ينبش. وهو مذهب أبي حنيفة , والشافعي. (5)
(1) قال الألباني في أحكام الجنائز (94): صحيح على شرط البخاري.
(2) "شرح المهذب" (5/ 217)
(3) رواه مالك في الموطأ كتاب الجنائز (480)
(4) الاستذكار" (3/ 38)
(5) المغني" (2/ 217) والكاساني في "بدائع الصنائع" (1/ 302)