((يَرِدُونَهَا أَوْ يَلِجُونَهَا ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ))
وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْوُرُودِ: الْمَمَرّ عَلَيْهَا
رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْره عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وقَتَادَة , وكَعْب الأَحْبَار وَزَادَ:
" يَسْتَوُونَ كُلّهمْ عَلَى مَتْنهَا , ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَمْسِكِي أَصْحَابك وَدَعِي أَصْحَابِي , فَيَخْرُج الْمُؤْمِنُونَ نَدِيَّة أَبْدَانهمْ "
وَهَذَانِ الْقَوْلانِ أَصَحّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَلا تَنَافِي بَيْنهمَا , لأَنَّ مَنْ عَبَرَ بِالدُّخُولِ تَجُوز بِهِ عَنْ الْمُرُور , وَوَجْهه أَنَّ الْمَارّ عَلَيْهَا فَوْق الصِّرَاط فِي مَعْنَى مَنْ دَخَلَهَا , لَكِنْ تَخْتَلِف أَحْوَال الْمَارَّة بِاخْتِلافِ أَعْمَالهمْ
وَيُؤَيِّد صِحَّة هَذَا التَّأْوِيل مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أُمّ مُبَشِّر:
((إِنَّ حَفْصَة قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ: لا يَدْخُل أَحَد شَهِدَ الْحُدَيْبِيَة النَّار: أَلَيْسَ اللَّه يَقُول (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) فَقَالَ لَهَا: أَلَيْسَ اللَّه تَعَالَى يَقُول (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقُوا) الآيَة)). (1)
- - - - -
من مات له ولد كان له سببًا في دخول الجنة:
وذلك مما يترتب على مغفرة الذنوب والنجاة من النار، فإنه ولا بد لمن فقد ولده أن يدخل الجنة نعمة من الله وفضلاً
عن عُقْبَة بْنَ عَامِرٍ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
((مَنْ أَثْكَلَ ثَلاثَةً مِنْ صُلْبِهِ فَاحْتَسَبَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)) (2)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِنِسْوَةٍ مِنْ الأَنْصَارِ:
لا يَمُوتُ لإِحْدَاكُنَّ ثَلاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبَهُ إِلا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ
(1) فتح الباري باختصار (3/ 148).
(2) رواه أحمد (16660)، وابن حبان (4673)، و ابن عساكر (14/ 354 / 1)، وقال المنذري في الترغيب (3/ 120) والهيثمي في المجمع (3/ 8): رواته ثقات، وقال الدمياطي في المتجر الرابح (96) إسناده جيد، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير (8302)، وصححه الألباني في الصحيحة (2296)