تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيرهما قال: ولا يجوز أن يكون المراد بقوله: «فإن عالمها يملأ الأرض علما» كل من كان عالما من قريش فقد وجدنا جماعة منهم كانوا علماء ولم ينتشر علمهم في الأرض، وإنما أراد بعضهم دون بعض، فإن كان المراد به كل من ظهر علمه وانتشر في الأرض ذكره من قريش، فالشافعي من جملة الداخلين في الخبر، وإن كان المراد به زيادة ظهور وانتشار (١١٧/ك) فلا نعلم أحدا من قريش أحق بهذه الصفة من الشافعي فهو الذي صنف من جملة قريش في الأصول والفروع ودونت كتبه وحفظت أقاويله، وظهر أمره حتى انتفع بعلمه وأفتى بمذهبه عالمون وحكم بحكمه حاكمون، وقام بنصرة قوله ناصرون حين وجدوه فيما قال واجدون مصيبا، وبكتاب الله متمسكا ولنبيه ﷺ متبعا، وبآثار الصحابة مقتديا، وبما دلوه عليه من المعاني مهتديا فهو الذي ملأ الأرض من قريش علما ويزداد على ممر الأيام تبعا، فهو إذن أولاهم بتأويل هذا الخبر مع دخوله في قوله ﷺ: «الأئمة من قريش» وقوله: «الفقه يمان والحكمة يمانية ومولده بغزة» وإن كانت من الأرض المقدسة فعدادها في اليمن لنزول بطن من اليمن بها، ومنشؤه بمكة والمدينة وهما يمانيتان. انتهى.

تشنيف المسامع بجمع الجوامع · الجزء ٤ · الصفحة ٨٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ٤ · ص ٨٤٧