تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الدليل على إثباته قوله تعالى: ﴿ويقولون في أنفسهم﴾ وقوله تعالى: ﴿والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ ومعلوم أن الله تعالى ما كذبهم في قوله: ﴿إنك لرسول الله﴾ لأنهم صدقوا فيه، بل في القول القائم بنفوسهم وهو قولهم في أنفسهم: ما أنت برسول. وقوله تعالى: ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه (١٣٠ب) عليم بذات الصدور﴾ فأخبر أن ما يسره قول، وأيضا فإن قول القائل: افعل، يريد به الإيجاب أو الندب أو الإباحة، وصورة اللفظ واحد، فيعلم أن الإيجاب: معنى في النفس يتميز بالقرائن.

إذا علمت هذا، فاختلف في أنه حقيقة في ماذا على أقوال.

أحدها: أنه حقيقة في اللساني خاصة، وإنما خصه المصنف بالمعتزلة، لأنه لم يصر إليه أحد من أئمتنا.

والثاني: أنه حقيقة في النفساني، مجاز في اللفظي الدال عليه، تسمية للدليل باسم المدلول، فيطلق عليها كلام مجازا، لدلالتها على الكلام الحقيقي، كما تسمي علما في قولك: سمعت علما، وإنما تريد العبارات الدالة على المعلوم، والمجاز قد يشتهر اشتهار الحقائق، وهو أحد قولي الأشعري، واختاره إمام الحرمين في باب

تشنيف المسامع بجمع الجوامع · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ٢ · ص ٩٢٢