تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالَ: الخطابُ إنَّما يُفِيدُ بالمُواطَأَةِ والمُوَاضَعَةِ، وليسَ يُفِيدُ لذاتِه ولا لِصَفَةٍ هو في العَقْلِ عليها، ألاَ تَرَى أنَّ سَامِعَه إذا لم يَعْرِفُ المُوَاطَأَةَ لم يَسْتَفِدْ به شيئًاَ.

ص: (واللفظُ مَوْضُوعٌ للمعنَى الخارجيِّ لا الذهنيِّ، خلافًا للإمامِ، وقالَ الشيخُ الإمامُ: للمعنَى من حيثُ هو).

ش: اخْتُلِفَ في أنَّ اللفظَ وُضِعَ لماذا؟ على مذاهبَ:

أرْجُحَها: أنَّه موضوعٌ للمعنَى الخارجيِّ؛ أي: الموجودُ في الخارجِ، وبه جَزَمَ الشيخُ أَبُو إِسْحَاقَ في (شَرْحِ اللُمَعِ)؛ لأنَّه به تَسْتَقِرُّ الأحكامُ، ونَصَرَهُ ابنُ مالِكٍ في كتابِ (المُفَضَّلَ على المُفَصَّلِ).

والثاني: للمعنى الذِّهْنِيِّ؛ أي: سواءٌ طَابَقَ أم لا، واختارَهُ الإمامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ والبَيْضَاوِيُّ، لدَوَرَانِ الألفاظِ على المعانِي الذِّهْنِيَّةِ وجودًا وَعَدَمًا، فإنَّ الإنسانَ إذا رَأَى شَبَحًا من بَعيدٍ تَخَيَّلَه طَللًا، سَمَّاهُ طللًا، فإذا رَآهُ يَتَحَرَّكُ ظَنَّهُ شَجَرًا سَمَّاهُ شَجَرًا، ثمَّ لَمَّا قَرُبَ منه ورآهُ رُجَلًا سَمَّاهُ رُجُلًا، وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّ اختلافَ الألفاظِ للمعانِي الذِّهْنِيَّةِ إنَّما هو لاعتقادِ أنَّها في الخارجِ كذلك، لا لِمُجَرَّدِ اخْتِلافِها في الذِّهْنِ فلا يَدُلُّ على أنَّها موضوعَةٌ بإزاءِ المعانِي الذهنِيَّةِ فقطْ، ويَلْزَمُ مِن أنَّه لم يُوضَعْ لِمَا في الخَارِجِ، أنْ تَكُونَ دلالَةُ اللفظِ على ما في الخارجِ ليْسَتْ مُطَابَقَةً ولا تَضَمُّنًا.

تشنيف المسامع بجمع الجوامع · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ١ · ص ٣٨٧