تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنَّمَا كَانَ يَلْزَمُ السؤالُ أَنَّ لَوْ قَالَ: فِعْلُ البعضِ يُفِيدُ البعضيةَ، وليسَ الأمرُ كذلكَ، مَعَ أَنَّ كَوْنَ فِعْلُ الكُلِّ في الوقتِ أداءً في غَايَةِ الوضوحِ، وَأَوْلَى بِكَونِهَا أداءً مِنْ فِعْلِ البعضِ، واعْلَمْ أَنَّ كلامَهُ إِنْ سَلِمَ مِنْ هذه الحيثيةِ، فهو خارجٌ عَنْ صناعةِ الحدودِ، فَإِنَّ المفعولَ جميعَهُ في الوقتِ هو المقصودُ، فَجَعْلُهُ مُسْتَفَادًا مِنَ المفهومِ، أَوْ مِنْ أمرٍ خارجٍ عَنِ اللفظِ - إجحافٌ لاَ حاجةَ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَطْلَقَ البعضَ، فَشَمَلَ مَا دُونَ رَكْعَةٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إَنُّهُ إذا أَتَمَّ، إِنَّمَا هَذَا إِنَّمَا يَاتِي فِي الصلاةِ، وكلامُهُ في العبادةِ مِنْ حَيْثُ هي، فكيفَ يُعْرَّفُ العَامُّ بالخاصِّ، وَأَشَارَ بقولِهِ: (وَقِيلَ: كُلُّ) إلى الوجهِ المقابلِ لَهُ وهو أَنَّهَا لاَ تَكُونُ أَدَاءً، وَمَنْ قَالَ: بَعْضُهَا أَدَاءٌ وَبَعْضُهَا قَضَاءٌ، فهو قائلٌ بِأَنَّهَا ليست أَدَاءً، والكلامُ عَنِ العبادةِ بِتَمَامِهَا، وقولُهُ: كُلُّ وبعضُ مضافانِ، وَفَصَلَ بَيْنَ المضافِ إِلَيْهِ، وهو مَا دَخَلَ وَقْتُهُ قَبْلَ خروجِهِ، وَبَيْنَ المضافِ وهو: بَعْضُ - بَقَوْلِهِ: وَقِيلَ: اختصارًاَ، وهو على حَدِّ قَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِغُلاَمِ إِمَّا زَيْدٍ وَإِمَّا عَمْرٍو، إِذَا تَحَقَّقْتَ أَنَّهُ غُلاَمُ أَحَدِهِمَا وَشَكَكْتَ فِي عَيْنِهِ، ومِثْلُهُ: قَطَعَ اللَّهُ يَدَ وَرِجْلَ مَنْ قَالَهَا، تَقْدِيرُهُ: يَدَ مَنْ قَالَهَا وَرِجْلَ مَنْ قَالَهَا.

قَالَ الفَرَّاءُ: لاَ يَجُوزُ حَذْفَ المضافِ إليهِ فِي مِثْلِ هَذَا إِلاَّ في الْمُصْطَحَبَيْنِ، كاليدِ والرجلِ، والنصفِ والربعِ، وقبلَ وبعدَ، وَأَمَّا نَحْوَ: دَارٍ وغلامٍ فَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ فَيِهَا، لَوْ قُلْتَ: اشْتَرَيْتُ دَارَ وَغُلاَم َزَيْدٍ، لَمْ يَجُزْ.

قُلْتُ: وَمِنَ الْمُصْطَحَبَيْنِ: بعضٌ وكلٌّ في كلامِ المصنفِ. إِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَهُنَا أَمْرَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا القيدَ الذِي زَادَهُ الْمُصَنِّفُ على الْمُخْتَصَرَاتِ الأُصُولِيَّةِ - إِنَّمَا هُوَ رَايُ الفقهاءِ، دَعَاهُمْ إليهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ» وَلَعَلَّ الأصوليينَ لاَ يُوَافِقُونَهُمْ على تسميتِهِ أَدَاءً، وعبارتُهُمْ طافحةٌ بِذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يَتِّمُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مُرَادُ الفقهاءِ بقولِهِمْ - في مفعولِ البعضِ - إِنَّهُ أُدَاءٌ، مَعَ الْحُكْمِ عَلَى الباقِي بخروجِ الوقتِ، وَإِنَّمَا وُصِفَ بِالأَدَاءِ تَبَعًا، وهو أَحَدُ الاحتمالَيْنِ للشيخِ الإمامِ، وَقَالَ: إِنَّهُ المتبادرُ مِنْ كلامِهِمْ، أَمَّا إِذَا قُلْنَا بالاحتمالِ

تشنيف المسامع بجمع الجوامع · الجزء ١ · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ١ · ص ١٨٨