تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِذَا لَبِسَ لامَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ» وهذا الاستدلالُ ضعيفٌ، وفي الحديثِ إشارةٌ إلى الاختصاصِ، فَقَوْلُهُ: «لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ» يَدُلُّ عَلَى مخالفةِ غَيْرِ النبيِّ لَهُ.

وَاحْتَجَّ لأَبِي حَنِيفَةَ بقولِهِ ﷺ للأعرابِيِّ لَمَّا قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: «لاَ؛ إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ شَيئًا».

والجوابُ مِنْ ثلاثةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: (لاَ) أَيْ: لَيْسَ عليكَ غَيْرُهَا، والاستثناءُ منقطعٌ.

وَثَانِيهَا: مِنْ قَوْلِهِ: (تَطَوَّعَ) فَسَمَّاهُ تَطَوُّعًا؛ لَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَقْدِيرُهُ: إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ فَيَلْزَمُكَ التطوعُ.

ونحنُ نَقُولُ: تُقْدِيرُهُ: فَيَكُونُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ.

وَتَقْدِيرُنَا أَرْجَحُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

ثَالِثُهَا: أَنَّ الاستثناءَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الأولِ، فَيَلْزَمُ خِلاَفُ الإِجْمَاعِ، أَوْ مِنْ جِنْسِهِ فَيِلْزَمُ الْمُدَّعِيَ، وَقَدْ أَوْرَدَ القاضِي حسينٌ عَلَى هَذَا الأَصْلِ مَا لَوْ شَرَعَ المسافرُ فِي الصلاةِ بِنِيَّةِ الإِتْمَامِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَإِنَّهُ لاَ يَقْضِيهَا مَقْصُورَةً؛ بَلْ تَامَّةً، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ فَرْضٌ الْتَزَمَهُ بِعَقْدِهِ، (لأَنَّ الفرضَ عَلَى المسافرِ الإِتْمَامُ كالمقيمِ، إِلاَّ أَنَّهُ جُوِّزَ لَهُ القصرَ فِإِذَا لَمْ يَنْوِهِ فَقَدِ الْتَزَمَ الفرضَ بِعَقْدِهِ، بخلافِ

تشنيف المسامع بجمع الجوامع · الجزء ١ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ١ · ص ١٧٠