تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنَّ غايتَهُ أَنَّ بَعْضَ الواجباتِ يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا، وَكَوْنُنَا لاَ نُسَمِّيهِ واجبًا خِلاَفٌ فِي اللفظِ، فَإِنَّهُ يُكَفَّرُ ببعضِ الواجباتِ إِذَا جُحِدَتْ، وَيُنْفَى عَنْهَا اسمُ الوجوبِ، وَالْخَصْمُ يُكَفِّرُ بِهَا أَيْضًا؛ وَلَكِنْ لاَ يَنْفِي عَنْهَا اسمَ الوجوبِ؛ ثُمَّ إِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ مِنْ هَذِهِ التفرقةِ مُجَرَّدَ الاصْطِلاَحِ، فَلاَ مشاحَّةَ.

لَكِنَّ الْمُصْطَلِحَ عَلَى الشيءِ يَحْتَاجُ إِلَى أَمْرَينِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ لاَ يُخَالِفَ الوضعَ العَامَّ لُغَةً أَوْ عُرْفًا.

والثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا فَرَّقَ بَيْنَ مُتَقَارِنَيْنِ يُبْدِي مُنَاسَبَةَ [لَفْظِ] = كُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا بالنسبةِ إِلَى مَعْنَاهُ؛ وَإِلاَّ كَانَ تَخْصِيصُهُ لأَحَدِ المعنيينِ بِعَينِهِ بِذَلِكَ اللفظِ بِعَيْنِهِ، لَيْسَ أَوْلَى مِنَ العكسِ.

قَالَ الشيخُ تَقِيُّ الدينِ: وَهَذَا الموضعُ الذي فَعَلَهُ الحنفيةُ مِنْ هذا القَبِيلِ؛ لأَنَّهُمْ خَصُّوا المفروضَ بالمعلومِ قَطْعًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الفَرْضَ هو التقديرُ، والواجبَ بِغَيْرِ المعلومِ قَطْعًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الوَاجِبَ هو الساقطُ، وهذا كَمَا قُلْنَا لَيْسَ فيه مُنَاسَبَةٌ ظاهرةٌ بالنسبةِ إِلَى كُلِّ لَفْظَةٍ مَعَ مَعْنَاهَا الذِي ذَكَرُوهُ، وُلَوْ عُكِسَ الأَمْرُ لَمَا امْتَنَعَ؛ فالاصطلاحُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِذَلِكَ الحسنِ.

(ص): (والمندوبُ والمستحبُ والتطوعُ والسنةُ مُتَرَادِفَةٌ، خلافًا لبعضِ

تشنيف المسامع بجمع الجوامع · الجزء ١ · الصفحة ١٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ١ · ص ١٦٧